عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

151

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إلى المدينة وجرد السيف على كل من تعرض من الأروام لامرأة أو صبي وكتب بذلك إلى السلطان سليم وأخبره بأن دمشق غير معتادة لشيء من هذه المناكير فأجيب بأنا قلدناك أمر الرعية فافعل ما هو الشرع وعرض بالقضاء لقاضي القضاة شرف الدين بن مفلح بدلا عن ابن فرفور فأجيب إلى ذلك فباشر الغزالي النيابة وابن مفلح القضاء بسيرة حسنة إلى سنة ست وعشرين فكان الغزالي ببيروت وجاءه الخبر بموت السلطان سليم فركب من ساعته إلى دمشق وحاصر قلعتها ثم سلمها إليه أهلها ونفى نائبها إلى بيت المقدس وجعل نيابتها للأمير إسماعيل بن الأكرم وأمر الخطباء أن ينوهوا بسلطنته ويدعوا له على المنابر وفرح بذلك جهلة العوام دون عقلاء الناس ثم توجه إلى طرابلس وحمص وحماة وحلب وحاصر قلاعها ولم يظفر بطائل لكنه قبض على كافل حمص وقتله ثم دخل حماة وقد فر كافلها وقاضيها إلى حلب فأخذ من كان معه في النهب وقتل من كان له غرض في قتله وكان فر ابن فرفور أيضا إلى حلب خوفا من معرته ولما بلغ السلطان سليمان خبره جهز إليه جيشا فصار الغزالي يحصن قلعة دمشق وما حولها ونصب بها منجنيقا ليرمي به المحاصرين وصار يركب من دار السعادة إلى القلعة ومن القلعة إلى دار السعادة وضاقت عليه الأرض وهم بالهرب فثبت جأشه جهلة عساكره الذي جمعهم من القرى وقالوا نحن فينا كفاية قال الحمصي وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر صفر أمر جان بردى الغزالي أن يخطبوا له بالسلطنة ويلقبوه بالأشرف وصلى بالجامع الأموي في المقصورة وخطب له بالأشرف ووقف على المقصورة بساط في اليوم المذكور قال وفي يوم السبت جمع مشايخ الحارات بالجامع الأموي وحلفهم أن لا يخونوه وأن يكونوا معه على كلمة واحدة ثم خرج يوم الثلاثاء سابع عشريه هو والعساكر وأهل الحارات إلى مسطبة السلطان بالقابون ووصل العسكر العثماني إلى القصير وعدته اثنان وستون